محمود بن حمزة الكرماني
84
اسرار التكرار في القرآن
في القرآن من السؤال وقع عقبه الجواب بغير الفاء ، إلّا في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي « 20 : 105 » ، فإنه أجيب بالفاء ، لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال ، وفي طه قبل ( وقوع ) السؤال ، فكأنه قيل : إن سئلت عن الجبال فقال : ينسفها ربى . 41 - قوله : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ « 193 » في هذه السورة ، وفي الأنفال : وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ « 39 » ، لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة ، وفي الأنفال مع جميع الكفار ، فقيده بقوله : كُلُّهُ . 42 - قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ « 214 » . وقال في آل عمران : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 142 » . وقال في التوبة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ . . . الآية « 16 » ، الخطيب أطنب في هذه الآيات ، ومحصول كلامه : أن الأول : للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، والثاني : للمؤمنين ، والثالث : للمخاطبين جميعا « 1 » . 43 - قوله : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 219 ، 220 » ، وفي آخر السورة : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ « 266 » ، ومثله في الأنعام « 2 » ، لأنه لما بين فِي « 3 » الأول مفعول التفكر وهو قوله : فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ حذفه مما بعده للعلم به . وقيل : فِي متعلقه بقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ « 219 » .
--> ( 1 ) انظر : ( الإسكافى ص 47 ، 48 ، 49 ، 50 ) . ( 2 ) الذي في الأنعام : أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ [ 50 ] و لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ 152 ] وليس فيها لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . ( 3 ) سقطت من ب .